الحبس و200 ألف دينار غرامة... لمن يُلوِّث البحر

5 days ago 4

على وقع تكثيف جهودها التوعوية لحماية البيئة البحرية، أعادت الهيئة العامة للبيئة نشرعقوبات تعمد تلويث مياه البحر.

وبيّنت الهيئة أن «المادة 68 من قانون حماية البيئة تنص على أن كل من تعمد إحداث تلوث في المناطق البحرية بالمواد الضارة أيا كان سببه أو مصدره وكمياته مثل (النفط ومخلفاته بجميع أنواعه)، و(السوائل والنفايات الضارة والسامة)، و(مياه الصرف الصحي وغير المعالجة)، و(المواد الكيميائية والمواد المشعة)، و(الطاقة الضارة) يعاقب بالحبس لمدة تصل إلى 6 أشهر وغرامة تصل إلى 200 ألف دينار، أو بإحدى هاتين العقوبتين، وتشمل هذه المناطق المياه الداخلية لدولة الكويت والبحر الإقليمي والمنطقة المتاخمة للبحر الإقليمي، والمياه الملاصقة للبحر الإقليمي».

عبدالله الزيدان: مياه الصرف الصحي والنفايات البلاستيكية... من أبرز الملوثات




عبدالله الزيدان

أكد الخبير المختص في الشؤون البيئية الدكتور عبدالله الزيدان «أهمية حماية البيئة البحرية ومواردها الطبيعية واستدامتها»، لافتاً إلى أن «من بين العوامل التي تسهم في تلوّث البحر هي التي تنتج عن منشآت موجودة على الساحل معلومة النشاطات تنتج عنها مواد تغير خواص التربة الساحلية وجودة المياه سواء كانت كيميائية أو بيولوجية وميكروبية أو فيزيائية، إضافة إلى مياه الصرف الصحي غير المعالجة والنفايات البلاستيكية وهما من أبرز الملوثات».

وبيّن أن «الأنشطة البحرية مثل تصريف مياه الاتزان من السفن التي تنقل الكائنات، وإلقاء النفايات البحرية والدهانات السامة تسهم في التلوث البحري أيضاً».

وعن مصادر التلوث غير المعلومة، أوضح أنها تشمل «التسربات الزيتية مجهولة المصدر، وما تجرفه الأمطار والسيول من مخلفات»، محذراً من أن التلوث البحري «يزيد ترسب ملوثات مثل الزئبق وأكاسيد النيتروجين، فضلاً عن تأثيرات تغير المناخ التي تزيد تحمّض المحيطات وحرارتها».

العقوبة كافية

وأكد الزيدان أن «العقوبة الواردة في قانون حماية البيئة كافية، وتم وضع هذه المبالغ لتصبح مردوداً للدولة يستغل من قبل صندوق حماية البيئة في الهيئة العامة للبيئة، ويتم من خلالها استغلالها في المشاريع الهادفة للحد من الملوثات ومكافحتها وأيضا استغلالها في المشاريع للمبادرات الوطنية التي تسهم في حماية البيئة من التلوث وازدهار التنوع الإحيائي».

خريطة طريق

وفي حديثه عن آلية تحسين جودة البيئة البحرية، ذكر الزيدان أنه «يمكن ذلك عن طريق تنفيذ رؤية دولة الكويت 2035 التي تحوي أهدافاً عدة، من بينها إيجاد مناطق معيشية متناغمة بيئياً، وترشيد استخدام الموارد الطبيعية والتناغم مع البيئة بشكل يسمح باستدامة هذه الموارد، وخفض نسب التلوث، ورفع جودة حياة المواطنين».

وأضاف «يتطلب تحسين جودة البيئة البحرية جهوداً مشتركة من الجهات الحكومية والخاصة والمجتمعات والأفراد. ويُعد تقليل التلوث القادم من اليابسة أمراً أساسياً من خلال معالجة مياه الصرف الصحي والمخلفات الصناعية قبل تصريفها، واعتماد ممارسات زراعية مستدامة للحد من الجريان الكيميائي، وتحسين إدارة النفايات لمنع وصولها إلى البحار. كما يُسهم الحد من التلوث البلاستيكي عبر حظر المنتجات البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد، وتشجيع إعادة التدوير، وتنظيم حملات تنظيف الشواطئ في تقليل النفايات البحرية بشكل كبير. وتساعد القوانين اللوائح والاشتراطات الصارمة للأنشطة البحرية، وتعزيز المبادرات الوطنية من قبل المواطنين والمقيمين، والمراقبة الدقيقة لمياه الاتزان في منع التلوث الكيميائي وانتشار الأنواع الغازية. ويساهم إنشاء محميات بحرية، واستعادة الشعاب المرجانية وأشجار المانغروف، وحظر ممارسات الصيد المدمرة في حماية التنوع البيولوجي».

مبارك الهاجري: تلوث البحر... يمتد ليهدد حياة الإنسان




مبارك الهاجري

أكد رئيس الجمعية الكويتية لعلوم البيئة الدكتور مبارك الهاجري أن «البيئة البحرية في الكويت من أهم الثروات الطبيعية التي ارتبطت بحياة الإنسان الكويتي منذ القدم، سواء في الصيد أو التجارة أو حتى الترفيه»، معتبراً أنه «مع التوسع العمراني والصناعي والنمو السكاني السريع، برزت مشكلة تلوث البحر كأحد أبرز التحديات البيئية التي تهدد النظام البيئي البحري وصحة الإنسان على حد سواء».

وأضاف الهاجري إن «التلوث لا يقتصر أثره على البيئة فقط، بل يمتد ليشمل حياة الإنسان وصحته واقتصاده، فالكائنات البحرية تتأثر بشكل مباشر، حيث تتناقص أعداد الأسماك وتضعف قدرتها على التكاثر، ما يهدد الثروة السمكية في الكويت. كما أن المياه الملوثة قد تؤدي إلى انتقال الأمراض للإنسان عبر السلسلة الغذائية. أما اقتصادياً، فإن تلوث الشواطئ والمياه البحرية يقلل من جاذبية السياحة الساحلية ويزيد من تكلفة معالجة المياه».

وذكر أن «حماية البحر من التلوث تتطلب وعياً مجتمعياً واسعاً، حيث لا يكفي الاعتماد على القوانين والجهات الرقابية فقط»، موضحاً أن «من أبرز وسائل التوعية، برامج إعلامية وتثقيفية لتسليط الضوء على خطورة التلوث البحري وآثاره المباشرة على حياة المواطنين، وإدماج المناهج التعليمية بموضوعات متعلقة بالبيئة البحرية لتنشئة جيل واعٍ بأهمية الحفاظ عليها، وتنظيم حملات تنظيف السواحل بمشاركة المتطوعين والطلبة والشباب لتعزيز الشعور بالمسؤولية، وتشجيع السلوكيات الإيجابية مثل تقليل استخدام البلاستيك أحادي الاستعمال وعدم رمي النفايات في البحر أو على الشواطئ».

وحول أهم أسباب التلوث البحري، لفت الهاجري إلى أنها «تشمل: المخلفات الصناعية، كون المصانع والمنشآت الساحلية تُفرغ بعض مخلفاتها الكيميائية في البحر، ما يؤدي إلى الإضرار بالكائنات البحرية وتدمير مواطنها الطبيعية، وكذلك المخلفات المنزلية والصرف الصحي في بعض المناطق الساحلية، حيث يتم تصريف مياه الصرف الصحي غير المعالجة مباشرة إلى البحر، ما يؤدي إلى زيادة نسب التلوث البكتيريا، بالإضافة إلى النفايات البلاستيكية وهي من أخطر الملوثات الحديثة، حيث تتراكم في مياه البحر وعلى السواحل، وتؤثر على الأحياء البحرية التي قد تبتلعها أو تعلق بها».

وأشار إلى أن «الجمعية الكويتية لعلوم الأرض حريصة على المشاركة في المبادرات والفعاليات التي من شأنها الحفاظ على البيئة وحماية الكوكب»، ضاربا المثل بالمشاركة في فعاليات يوم التربة وساعة الأرض واليوم العالمي للتنوع الفطري والأحيائي، انطلاقاً من إحساس الجمعية بالمسؤولية المجتمعية لرفع الوعي بهذه القضايا المهمة.

جنان بهزاد: 140 حادثة تسرب نفطي بين 1965 و2002




جنان بهزاد

• «تصريف 11 مليون برميل نفط في البحر الكارثة البيئة الأكبر في التاريخ»

أكدت أمين عام الجمعية الكويتية لحماية البيئة جنان يهزاد أن «البيئة البحرية في دولة الكويت تواجه تحديات خطيرة تهدد التوازن البيئي نتيجة مزيج معقد من العوامل الطبيعية والبشرية، في ظل موقع جغرافي حساس على الخليج العربي، الذي يتميز بخصائصه شبه المغلقة وقلة حركة التيارات البحرية، ما يحد من قدرته الطبيعية على تجديد مياهه وتخفيف الملوثات. ويمكن تصنيف مصادر تلوث البحر في الكويت إلى نوعين رئيسيين: مصادر برية ومصادر بحرية، وكل منهما يشتمل على نفايات سائلة وصلبة، تتفاعل مع البيئة البحرية بشكل يؤثر على صحة الإنسان والكائنات الحية والاقتصاد الوطني».

وأوضحت أن «المصادر البرية في الصدارة من حيث التأثير، وتشكل النسبة الأكبر من حجم التلوث البحري، وتشمل النفايات السائلة والتي تُصرف مباشرة أو عبر مصبات الأمطار إلى البحر. أما النفايات الصلبة، فأبرزها النفايات البلاستيكية، حيث إن النفايات المتراكمة على شواطئ الكويت تتكون من بلاستيك، وتشكل تهديداً مباشراً للكائنات البحرية نتيجة ابتلاعها أو اختناقها بها، إلى جانب دخول الجزيئات البلاستيكية الدقيقة في السلسلة الغذائية».

وعن المصادر البحرية التي تسبب التلوث، قالت بهزاد «تتوزع بين الأنشطة النفطية، والتصريف غير القانوني من السفن التجارية والترفيهية، إضافة إلى مخلفات مصانع التحلية والتبريد. ونظراً لكون الكويت دولة نفطية، فإن التلوث الناتج عن عمليات التحميل والتفريغ في الموانئ يشكّل تهديداً دائماً، حيث سجل الخليج العربي أكثر من 140 حادثة تسرب نفطي بين عامي 1965 و2002، كان أكبرها خلال حرب الخليج في عام 1991 حين تم تصريف نحو 11 مليون برميل نفط في البحر، وهي أكبر كارثة نفطية بيئية في التاريخ. ومع وجود سلوكيات فردية تتسم بقلة الوعي مثل رمي النفايات في الشواطئ، ومع اشتداد آثار التغيرات المناخية كارتفاع درجات الحرارة وتأثيراتها المختلفة على مياه البحار يتضاعف الضغط على البيئة البحرية».

تطوير بنية الصرف الصحي

أكدت بهزاد أن «تطوير البنية التحتية للصرف الصحي يعد حجر الأساس لأي خطة إصلاح حقيقية، ويشمل ذلك إعادة تأهيل الشبكات القديمة، وتوسعة محطات المعالجة، وفصل شبكات الأمطار عن الصرف الصحي، إضافة إلى تطبيق المعالجة الثلاثية المتقدمة وضمان الالتزام بمعايير جودة المياه المصرفة».

حوادث تسبب 20 عاماً من التلوث

أكدت بهزاد أن «إعادة البيئة إلى حالتها الطبيعية ليست عملية سريعة، فاستعادة الحياة الطبيعية بعد حادثة تلوث قد تستغرق أكثر من 20 عاماً، في حين تحتاج غابات المانغروف ومروج الأعشاب البحرية إلى سنوات طويلة حتى تستعيد دورها البيئي في امتصاص الكربون وحماية الشواطئ. أما التربة والرسوبيات الملوثة بالمعادن الثقيلة أو الملوثات النفطية فقد تبقى غير صالحة لعقود».

اذهب للمصدر